لمحة تاريخية

لمحة تاريخية عن أشبال وزهرات فلسطين

 بدأت بلورة تشكيل الأشبال والزهرات من خلال الحركة الكشفية الفلسطينية التي أنشأت عام 1912 ، حيث تكونت اول فرقة كشفية في القدس ،واقيم اول مخيم تدريبي لهذه المجموعة سنة 1923 ،وكانت نقطة بداية انتشار للحركة الكشفية في جميع ارجاء المدن الفلسطينية ،حتى وصل عدد المنتسبين لهذة الحركة عام 1945 (7992 ) مشرك ومشاركة ،شاركوا في العديد من المخيمات العربية ،منذ المؤتمر الأول المنعقد عام 1945 .
لقد سعت هذة الحركة الى تطوير قدرات الزهرات والأشبال وربطهم باقرانهم العرب ، وفي مطلع عام 1965 كانت انطلاقة الشرارة ألأولى للثورة الفلسطينية من قبل مجموعة من المثقفين والعاملين الفلسطينيين الذين اخذوا على عاتقهم القيام بالدور النضالي والكفاحي والتعبوي ،وقد كان لحركة التحرير الوطني "فتح " الفصيل ألأول في منظمة التحرير ، الدور ألأبرز في هذا المجال ، لأنها كانت السباقة الى التنبه للأهمية القصوى التي يمثلها ألأطفال الفلسطينيون بالنسبة الى مستقبل الثورة من ناحية وبناء المجتمع الفلسطيني من ناحية اخرى . اضافة الى متطلبات المرحلة والتي كانت تستوجب مكون احتياطي ورافد اساسي للثورة الفلسطينية لمواجهة المصير النضالي ضد المحتل لفلسطين في جريمة لا سابقة لها عبر التاريخ .
لقد كان لهذه الفئة ألأثر البالغ في نفوس أشبال وزهرات فلسطين اقترنت باستعدادية منقطعة النظير من قبل ألأهالي وخاصة ان الرعيل ألأول من ألزهرات وألأشبال هم من ابناء المناضلين والمنتمين للثورة الفلسطينية منذ انطلاقتها ،وقد تولد لديهم الشعور بألاعتزاز في مناطق الشتات بتلك الخصوصية التي يتمتعون بها والعناية العالية من ألأهتمام التي أولاها لهم المبادرين وخاصة الفصيل الرئيس في أول نسيج فلسطيني مكافح .
توالى ألاهتمام بألأشبال والزهرات في كل بقعة من بقاع الشتات الفلسطيني ،وبعد نكسة حزيران وما تعرض له الفلسطينيون من تهجير قصري بعد النكبة ألأولى خرجت الفكرة من حيز التفكير الى حيز التنفيذ العملي على يد مجموعة مبادرة من حركة فتح كانت قد اكتملت لديهم الرؤية المستقبلية ، وذلك عبر تأطير وتنظيم هذة الفئة العمرية في بناء تنظيمي اطلق عليه في حينة ( لجنة ألأشبال والزهرات ) وكان في عام 1967 ،وقد تم اناطة متابعة اللجنة الى قيادات كبيرة وذات خبرة ، اصبحت اللجنة فيما بعد الرافد الرئيسي والفعال في رفد الحركة الوطنية بشكل عام وحركة فتح على الخصوص بالكادر البشري المؤهل والمدرب الذي يضمن للحركة والمقاومة والديمومة والاستمرارية في العطاء ومقارعة المحتل .

ومع بداية تشكيل اللجنة وفي السنوات الأولى من عمرها استطاعت ان تساهم وبشكل فاعل في ايصال فكرة الثورة وتسويقها في عقول غالبية الفلسطينيين في خارج الوطن وداخله وذلك من خلال البرامج وألأنشطة التي أعدت مسبقا وبعناية فائقة وفق تقديرات موضوعية من قبل لجنة ألأشبال والزهرات ، وكانت ألأردن "عمان " الساحة الرئيسية لهذة النشاطات التي يتجمع فيها ألأشبال والزهرات من كل بقاع الشتات في مخيمات صيفية أعدت خصيصا لهم وفق اهداف يتصدرها ألأعداد النفسي وتنمية القدرات وتعزيز روابط ألانتماء للوطن و تجذير الوطن في وجدانهم .

استمر نهر عطاء هذة اللجنة طوال فترة تواجد الثورة في لبنان، بعد اخراجها قصرا من ألاردن وقد شهد العالم كله على انجازات هذة اللجنة من خلال ما قدمته هذة الفئة من تضحيات عام 1982، واصبحت اللجنة بمكونها العنوان والشعار ألأبرز لأقرانهم العرب والقدوة في تسطير التضحية والانتماء لكافة الفئات العمرية نظيرتهم في العالم .

بعد الخروج من لبنان ونتاجا لواقع مسلسل التشتيت وانفصال قيادة ألأشبال تراجع عمل اللجنة بحكم الظروف الظالمة واقتصر عملها على بعض النشاطات الموسمية ، ( تنظيم مخيمات صيفية كل سنتين او ثلاثة ) وتراجع ألاعداد التعبوي المناسب لهذة المخيمات بحكم تغير العوامل الموضوعية والذاتية ، وجملة الصعوبات والمعيقات التي ادت الى اقتصار وجودها بشكل صوري .

في عام 1987 شهد الوطن عودة ميمونة للأشبال والزهرات من خلال الانتفاضة ألأولى واسترجعت ذاكرتهم انجازات اشبال بيروت عام 1982 وعلى نهج اقرانهم اصبحوا عنوانا يتحدث عنهم العالم وفق بناء هيكلي ذاتي اطلق عليه في حينه "المجموعات الضاربة " وكان لهم دورا بارزا في في تجسيد التضحيات وتثبيت الحق الوطني .

مع تشكيل السلطة الوطنية داخل الوطن على خلفية اتفاقات أوسلو توقف عمل اللجنة بصورة واقعية واقتصر وجودها على الورق وهذا لايعني ولا باي حال اندثار الفكرة من عقول ألأجيال المتلاحقة لا بل تنبهت العديد من مؤسسات الوطن الى هذة الفئة وحاولت تطوير ألآداء وتقديم العون والمساعدة ، وكان لوزارة الشباب دورا فاعلا بتخصيص دائرة مركزية من دوائرها مختص بهذة الفئة ، وقدمت لهم العديد من البرامج الموجهة والفاعلة والتي ساعدت في تنمية قدراتهم وصقل مواهبهم ، وتعزيز انتمائهم للوطن .

 

 

ونظرا الى ألاقدام المتزايد على هذة البرامج جاءت المبادرة الوطنية من قبل رعيلا كانوا بألأساس من خريجي افواج ألأشبال تقضي بضرورة ايجاد اطار وطني عام مكون من مؤسسات حكومية واهلية ومجتمع مدني تتوحد من خلاله رؤية ومنهجية للعمل مع هذة الفئة حيث كان ميلاد اللجنة الوطنية للمخيمات الصيفية كاطار وطني يعمل جاهدا على تلبية احتياجات هذة الفئة والاعتناء بهم .

ونتاجا لمتغيرات المناخ السياسي المتقلب ودخولنا في خضم ثورة المعلومات والعولمة والخلل الناجم عن الاحتلال في النظام القيمي والنظام التربوي واحلال العمل المأجور بدل العمل الطوعي وما نجم عن ذلك من انتشار للظواهر السلبية التي لا يمكن حصرها وبموازاة ذلك اهمال الجوانب التعبوية والتأطيرية لهذة الفئة شهدت الساحة الفلسطينية في مطلع عام 2006 زلزالا ادى الى تراجع القوى الوطنية بشكل عام وحركة فتح بشكل خاص ، ودانت الساحة الى القطب الوطني الاسلامي .

وفي ظل مراجعة الذات واستنادا الى المقولة العلمية القائلة بأن دراسة التاريخ تنير الطريق الى المستقبل عاودت حركة فتح الى احياء هذا المكنون الاصيل وذلك باعادة تشكيل لجنة ألأشبال والزهرات من جديد " مؤسسة ألأشبال والزهرات " في ظل ظروف صعبة ومعقدة حيث اخذت هذة اللجنة على عاتقها وضع استراتيجية جديدة لتطوير وتفعيل هذة الفئة اعدادا لمستقبل مشرق وواعد .

 

عالم الأشبالبنك المعلومات

حكمــــــــة اليــــــــــــوم

Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمؤسسة الاشبال والزهرات © 2017